مرکز الهدف للدراسات

Hadaf Center For Studies

19 January 2019

التحولات الاستراتيجية في الصراع العربي العربي!!

يشهد العالم العربي في الوقت الراهن اسوأ حالات التخبط والضياع، فتبدل الصراع العربي الصهيوني الى صراع عربي، عربي  فنسوا الكيان الصهيوني الذي احتل ارضهم وهجر شعبهم، وبدت الدول العربية تلوا الأخرى تذهب للتطبيع مع الكيان الصهيوني، فالاستعمار نجح في تخطيطه وجعل الدول العربية تتآمر و تمزق الاخرى وجعلهم يتناحرون في ما بينهم، وما يحدث اليوم في الشرق الاوسط هو تتويج للحروب التي خاضتها الحركة الصهيونية على مدار المئة سنة الماضية، ورغم ذلك فإن محاولات تثبيت ((شرعية )) الوجود الاسرائيلي في فلسطين وتهويد القدس لم تكن كافية، فهذه ((الشرعية ))تتطلب قيام دويلات أخرى في محيط إسرائيل على اسس دينية أيضاً كما هي الآن مقولة إسرائيل دولة اليهود، فما قاله نتنياهو بأن المشكلة مع الفلسطينيين ليست حول الأرض بل حول الاعتراف بيهودية الدولة الإسرائيلية .فكلامه واضح ان العرب ليست لديهم مشكلة في اقامة دولة اسرائيل بل في يهودية الدولة، فما نشهده اليوم هو نتاج ما تخطط وتسعى له الحركة الصهيونية الامريكية مع بعض الدول العربية المتآمرة على الشعوب والدول الاسلامية من التآمر على فلسطين وبيعها للصهاينة والتآمر على لبنان الى احتلال افغانستان والعراق وأخرها المؤامرة على سوريا، فالولايات المتحدة واللوبي الصهيوني استفاد من نفوذه في العواصم العربية من ممارسة الضغط عليهم  و نقل الصراع من العربي الاسرائيلي الى صراع في داخل البيت العربي . 

ان طبيعة الصراعات الإقليمية وتركيبة الأنظمة في الدول العربية، تساعد أمريكا على تأمين مصالحها بالشكل الذي تريد، ففي الوطن العربي زرعت إسرائيل كغدة سرطانية من خلالها تعمل أمريكا على تأمين مصالحها والسيطرة على الثروة العربية وخاصة البترولية منها. واستطاعت أن تخلط الأوراق وأن تساهم في تأجيج الصراعات بين الدول لتأمين مصلحتها القومية، فقد أمنت لنفسها في الشرق الاوسط إسرائيل كقاعدة ثابتة بسبب الولاء والانتماء لها. ان المشكلة التي تهدد الاستقرار في الوطن العربي هي الفئة المسيطرة التي تصور لشعوبها بأن الصراع لم يكن مع محور الامبريالية بل ان الامبريالية صديق لهم وربما يوماً ما اسرائيل تكون صديق لهم .ويقع العالم العربي برمته تحت ضغط هذه المتغيرات الجارية، وبتأثيراتها المتعددة، لتقع القضية الفلسطينية  في دائرة الجمود في ظل حكومة إسرائيلية لا تؤمن أصلاً بالسلام مع الفلسطينيين، ولا تؤمن حتى بتطبيق ما توقع عليه، بينما يقف العالم العربي منقسماً فكرياً وسياسياً إزاء ذلك، بين من يريد التخلص من القضية الفلسطينية وبين من يعتقد أنه لا بد من إقامة دولة فلسطينية وانسحاب إسرائيل بطروحات متعددة. 

في ظل هذا المشهد اندلعت الأزمة السورية وبعدها دخول داعش للعراق، ما وفر فرصة لاستثمارها لصالح برنامجين أساسيين : الاول تمكين القوى الاقليمية والكبرى من إحداث تغيير في خارطة القوى السياسية في المنطقة، الثاني: تمكين اسرائيل من تحقيق الوضع الاستراتيجي المربح للاندماج في المنطقة وتحجيم أهمية القضية الفلسطينية ودورها. لذلك فإن المشهد السياسي القائم في المنطقة وبما ان الأزمة السورية تشرف على الانتهاء لصالح الحكومة السورية وحلفاءها، لن يمحى  الموقف السيء الذي اتخذ من قبل الدول العربية تجاه الأزمة السورية  من ذاكرة السوريين ووقوفهم مع جبهة الشر المتمثلة بالشيطان الاكبر امريكا، فنقول ان الغرب نجح في اشعال الحرب في نفس البيت العربي ولكن خسر الحرب وبقوا مذعورين ماذا يفعلون مع اذنابهم في بعض العواصم العربية.

طالب معلان

تعليقات الزوار

أفلام وثائقية
صور نادرة
مصطلحات

الاستعمار الاستيطاني

هي ظاهرة استعمارية ترجع في جذورها إلى القرن الماضي وتتلخص في وجود غرباء، أوروبيين أساساً، مزروعين وسط محيط من سكان البلاد الأصليين، يشعرون بالنقاء والتفوق العرقيين ويمارسون إزاء السكان الأصليين شتى ضروب التمييز العنصري وينكرون وجودهم القومي. ويتركز وجود الاستعمار الاستيطاني في منطقتين رئيسيتين: الوطن العربي (فلسطين المحتلة) وأفريقيا (جنوب ...

شاهد جميع المصطلحات