مرکز الهدف للدراسات

Hadaf Center For Studies

01 January 2019

أسباب جعلت الولايات المتحدة دولة غير موثوق بها

منذ فترة طويلة وقعت الولايات المتحدة في اخطائها وحساباتها وهذه القضية تسببت في سلب ثقة  العالم بها. وقبل الحرب العالمية الثانية، استندت الولايات المتحدة في سياستها الخارجية على عقيدة مونروز  وهي عقيدة الابتعاد عن الحروب. ولكن جاء وودرو ويلسون وضرب نظرية مونروز بعرض الحائط وأدخل الولايات المتحدة في الحربين العالميتين الأولى والثانية.

ومع دخول الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية، اصبح لها نشاطها السياسي  الذي يستهدف التدخل في شؤون الدول وأول نشاط سياسي  قامت به في تلك الفترة وأدى الى تدنى مستوى سمعتها في المحافل الدولية كان في نهاية الحرب العالمية الثانية اي في سنة 1945م حینما حاولت الولايات المتحدة ان تركع اليابان لسيطرتها خلال تلك الحرب ، وكي لا تخسر الحرب قامت الولايات المتحدة بهجومين مدمرين استخدمت فيهما قنابل نووية تم القائها على مدينتي هيروشيما وناكازاكي، وفي هذا الهجوم المدمر، استخدمت فيه قنبلتين وبمدة زمنية لا تتعدى ثلاثة ايام  وقتل فيه ما يقارب 220الف مدني . وبعد هذا الاجرام الامريكي  تكررت الجرائم  في اماكن وأزمنة مختلفة، وكل جريمة  ترتكبها الولايات المتحدة تنزل فيها السمعة الأمريكية والتي لا يمكن تعويضها بأي ثمن وهنا نذكر الجرائم الأخرى التي جعلت الولايات المتحدة دولة غير موثوق بها:

الف: حرب فيتنام: بدأت هذه الحرب في تاريخ 1 نوفمبر 1955م وانتهت في تاريخ 30ابريل 1975م. هناك محاولة من القوميين يسعون فيها الى جعل فيتنام دولة موحدة وهذه الدولة تكون تحت سيطرة الشيوعيين، وفي المقابل هناك محاولة من امريكا وفيتنام الجنوبية للحد من النفوذ الشيوعي. وبعد مرور 10الآف يوم من اندلاع الحرب، تكبدت الولايات المتحدة خسائر فادحة  سقط بما يقارب 45 الف قتيل، و300الف جريح، وخسائر مادية بـ150 مليار دولار، والنهاية خسرت  الولايات المتحدة هذه الحرب و انهزمت مقابل فيتنام. وبعد ما تكبدت الهزيمة، اعلنت  ان الهدف من هذه الحرب الحد من نفوذ وسيطرة الشيوعية في جنوب شرق اسيا وفي تلك الفترة اتهم الرئيس الأمريكي آنذاك فيتنام الشمالية بالهجوم على السفن الأمريكية مستخدمين فيها الزوارق الانتحارية، وهذا الأمر كان ذريعة للهجوم على فيتنام حسب ما تدعيه الادارة الأمريكية. وفي هذه الحرب ارتكب الجيش الأمريكي جرائم بشعة بحق الفيتناميين من بين اشهر الجرائم التي ارتكبوها ((مذبحة ماي لاي ))، وحسب المصادر المختلفة ، سقط فيها ما يقارب بين 347و 504 قتيل اغلبهم من المدنيين وبعد هذه الجريمة  تم كشف جثامين تم التمثيل بها ، وبعدها حاولت الولايات المتحدة ان تخفي الجريمة ، ولكن اخفاءها باء بالفشل وللتخفيف من اعباء الجريمة اقامت الولايات المتحدة محاكم روتينية للبث بالقضية وكالمعمول تم تبرأت جميع المتهمين، لأنهم ينفذون الأوامر الما فوق. ومع انتهاء مهلة رئاسة الجمهورية للرئيس جانسون في امريكا، تعهد مرشح الحزب الجمهوري في الانتخابات انه في حال فوزه سينهي الحرب، وبالفعل تم انتخابه للرئاسة الأمريكية، وفي 27جانوية 1973م، اجبر الرئيس الأمريكي  نيكسون بعقد اتفاق وقف اطلاق النار مع الشيوعيين  في باريس، وفي بداية سنة 1975م الأمريكيين بخسارة كبيرة انسحبوا من فيتنام وغادروها الى الأبد.

ب) حرب افغانستان : الهجوم العسكري الأمريكي على افغانستان بذريعة محاربة طالبان والقاعدة في فترة احداث 11ايلول 201م في نييورك التي تبنا فيها اسامه بن لادن العمليات، والرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش آنذاك اراد ان تكون لديه اقل ذريعة للتدخل العسكري في البلدان الاخرى، فعدم استجابة  طالبان للمطالب الأمريكية من تسليم مسببي الحادث كانت ذريعة مناسبة للتدخل العسكري في افغانستان ، وفي نهاية الأمر اتخذت امريكا قرار الهجوم على افغانستان، والهدف من هذه الحرب كما اعلنت عنها امريكا هي انهاء تنظيم القاعدة وطالبان والمدافعين عنهم. وبعد مرور شهر من هذه الحرب سقطت حكومة طالبان في افغانستان. وتم انتخاب رئيس جديد لأفغانستان ولكن هذه الحكومة بقيت تحت الاحتلال وضعيفة جداً وبعد مرور كل هذه الفترة ولحد الآن بقيت القوات الأمريكية وقواعدها في افغانستان. في حقيقة الأمر لم تستطيع الولايات المتحدة ان تقضي على تنظيم طالبان ، وفي الوقت الحالي التنظيم يتواجد ويعمل في 70 بالمئة من مناطق افغانستان  وما يقارب بأربعة بالمئة من هذه المساحة تحت سيطرتهم بالكامل، وفي اغلب المناطق يقومون بعمليات ارهابية.

ح) حرب العراق : في مارس سنة 2003 الولايات المتحدة ترأست ائتلاف وقامت بهجوم   عسكري على العراق ، واعلن انتهاءه  في عام 2010. كما ان هناك  ما يتجاوز 50الف عسكري امريكي  بقي في العراق لتدريب الجيش . وفي تلك الفترة كان خروج القوات الأمريكية باتفاق جرى بين الطرفين أي بين الجانب العراقي والأمريكي . فالولايات المتحدة حينما تريد ان تقدم على عمل عسكري تقدم لها ذرائع يجيز لها هذا العمل واغلب الذرائع التي تقدمها هي ذرائع كاذبة.  فالذريعة التي تلبست بها الولايات المتحدة وبوش بوجه الخصوص لخوض الحرب هو تدمير الأسلحة الكيمياوية. ومع بدء الحرب انهزم الجيش العراقي في فترة اقل من شهر ، وفي 30جوئن 2004تم تسليم صدام للحكومة العراقية ليحاكم بما عمله من جرائم بشرية بعد ما تم القبض عليه. 

قبل بدء الحرب بـ 6اسابيع اعلن كولن باول وزير الخارجية الأمريكي آنذاك ان صدام  يمتلك اسلحة الدمار الشامل كالأسلحة البايلوجية والكيمياوية. وان حكومته تدعم الإرهاب العالمي ويسعى الى صنع السلاح النووي وتم تحويل محركات لاري إلى مختبر الأسلحة البايلوجية المتنقلة. وبعد ذلك تبين ان جميع ما ادعت به الولايات المتحدة كانت اكذوبة افتعلتها لمواكبة الرأي العام العلمي معها في حربها المزعوم على الارهاب، وحسب تلك  المعلومات الخاطئة قامت بحرب مدمرة  وكانت نتيجتها كارثية وحسب الاحصائيات المؤكدة يتجاوز عدد القتلى ما بين 150الف الى نصف مليون وهناك بعض التقارير تقول ان عدد القتلى يتجاوز هذا العدد المعلن ، ومن مخلفات الحرب اصبح العراق ضعيف و بيئة مناسبة للإرهابين وداعش وهناك دعم مباشر وغير مباشر من قبل الولايات المتحدة، وما  قام به داعش من الاجرام يتحمله الأمريكان لأنها كانت السبب الرئيسي لوجود هذا التنظيم الإرهابي.

ج) سياسة ترامب الخاطئة 

منذ انتخاب ترامب رئيساً للولايات المتحدة، جعل الولايات المتحدة لعبة في الساحة الدولية في نقض العهود، ومع خروج الولايات المتحدة من المواثيق الدولية واحدة تلو الآخر جعل سمعة الولايات المتحدة لمعرض التساؤلات، فالخطوة الاولى التي  اتخذها الرئيس الأمريكي خروجه من اتفاقیة التجارة للمحيط الأطلسي (تي بي بي)، الاتفاق الذي جرى البحث حوله ما يقارب 7سنين . وبعدها أي في جوئن 2017م خرجت الولايات المتحدة من اتفاقية باريس حول المناخ ومن جانب واحد، وكما تم الاتفاق عليه في مؤتمر باريس، يلزم الولايات المتحدة ان تقلل من انتشارالغازات الدفينة،  وكذلك لابد من دفع 3 مليارات دولار للدول الفقيرة في مجال مكافحة التغيرات البيئية . وفي خطوة اخرى وبذريعة انها تدافع عن اسرائيل، خرجت امريكا  من المنظمة العلمية والثقافية والتربية للأمم المتحدة (اليونسكو). لأن هناك قرار من اليونسكو يقر فيه بان القدس ارض محتلة ، وطلب من اسرائيل توقيف جميع الأنشطة الاستيطانية في هذه المدينة، والقرار الأخير الذي اتخذه ترامب وذهب بما تبقى من سمعة للولايات المتحدة خروجه من الاتفاق النووي المنعقد مع الجمهورية الاسلامية ، فخروج الولايات المتحدة من جانب واحد من هذا الاتفاق تسبب بعدم الاعتماد بالمواثيق التي توقعها الولايات المتحدة.

وحسب استطلاع الرأي الذي اجرته مؤسسة بيو من 37 دولة في سنة 2017م اغلب المستطلعين يعتقدون ان ما يقوم به  بوتين في القضايا الدولية كان صائباً  وانه يمكن الوثوق به اكثر من الرئيس الامريكي ، وهذه القضيه تعكس تدني وثوق العالم بالرئيس الامريكي. واغلب المستطلعين يعتقدون أن سبب عدم الوثوق بالرئيس الامريكي نقض المعاهدات الدولية وكذلك نقض معاهدة باريس في ما يتعلق بالمناخ.  

الكاتب: آرين بور قديري

المترجم: طالب معلان

تعليقات الزوار

أفلام وثائقية
صور نادرة
مصطلحات

سايكس - بيكو اتفاقية (1916)

وهو تفاهم سري استعماري بين بريطانيا وفرنسا متمم لاتفاق رئيسي بين بريطانيا وفرنسا وروسيا لتقسيم السلطنة العثمانية والاستيلاء على المشرق العربي في اعقاب دخول الاتراك الحرب إلى جانب ألمانيا. وقد توصلت فرنسا وبريطانيا إلى الاتفاق النهائي بشأن التفاهم السري بعد أن عينت الحكومة الفرنسية المسيو جورج بيكو قنصلها العام في بيروت (في السنة التي سبقت ...

شاهد جميع المصطلحات