مرکز الهدف للدراسات

Hadaf Center For Studies

22 December 2018

الغرب والترويج للديمقراطية

إن الترويج للديمقراطية عنصر محوري في مواصلة الإدارة الأمريكية بشكل خاص والغرب عام  بما يسمونه الحرب على الارهاب ، فإستراتيجتهما الكبرى الشاملة التي بدأت بهذا العنوان لم تتوقف عند حد ما.... ، أن الاعتقاد بإمكانية فرض الديمقراطية من الخارج " هو الافتراض الذي حدا بأمريكا والغرب إلى التدخل في العراق وقد جرى تثبيته (في الأذهان ) بوصفه عماد الطموح الجديد المحتمل للسياسة الخارجية الأمريكية في أمكنة اخرى. كما يصار إلى تضخيم التصريح في بعض الأحيان كأن يقال إن "الترويج للديمقراطية في الخارج" كان هدفاً أولياً للسياسة الخارجية الأمريكية منذ أن حباه وودرو ويلسون" بعنصر مثالي قوي" وسجل "بروزاً استثنائياً" في ظل رونالد ريغان، ثم امتشق بعنفوان غير مسبوق في ظل بوش الثاني. وفي الصحافة والتعليقات يؤخذ هذا الافتراض على انه أبسط الحقائق البديهية.

واما الديمقراطية في الدول الاوربية لا تختلف تماماً عن مثيلتها الامريكية ، فالديمقراطية التي ولدت في اثينا قبل الميلاد، كانت الجمعية التشريعية تتخذ القرارات بواسطتها، بحضور كل المواطنين، لكن فقط ((الإثنيين)) الذين كانوا يشكلون حوالي 18في المائة من السكان، هم وحدهم من يمتلك الحق في التصويت لأن ((الديموكراتيا)) كانت تستبعد النساء والعبيد والرجال الذين لايمتلكون شيئاً، وكذلك كل من ينحدر من سلالة مختلطة. وحتى القرن الثامن عشر كانت الديمقراطية ملاحقة، وكل المنشقين والمعارضين كانوا يسمون أنفسهم سراً بالديمقراطيين. وهذا الحال لم يبدأ بالتغيير إلا في نهاية القرن الثامن عشر مع بداية الثورتين الفرنسية والأمريكية، وحتى في الوقت الحاضر الديمقراطية الغربية تشوبها الكثير من الشكوك ونموذج ذلك التظاهرات التي تخرج بين حين وآخر وآخرها السترات الصفر التي تطالب بأبسط الحقوق و تعاني من التهميش والفقر والبطالة، فالغرب الذي يصدر الديمقراطية للبلدان الأخرى نسي ان الديمقراطية مفقودة في بلدانهم، والديمقراطية التي ينادي بها هي مجرد شعار يطلق لأجل مصالح سياسية أو اقتصادية، في بلدان اخرى، و يقوم بدعم الطغاة والديكتاتوريات في المنطقة العربية، وفي المناطق الأخرى الأكثر قهراً وجهلاً في العالم ، وتساندهم سياسياً وأمنياً لقمع الشعوب. وحين يرى هذا الغرب((الديمقراطي)) أن مصالحه تتعرض للخطر في هذه البلدان، سواء من قبل الشعوب المضطهدة، حينها يتنكر للديمقراطية، أو إن تهددت مصالحه من أطراف في الأنظمة الاستبدادية نفسها، فإنه حينها يرفع في وجههم راية الديمقراطية ((المسكينة)) التي لم تحترم ويتم تحريك ملفات الفساد وملفات حقوق الانسان التي تنتهك، ليتحول المواطن المقهور في دول العالم البدائي إلى مجرد أداة ضغط وابتزاز لتأمين مصالح الدول العرقية البغيضة، وحقوق شعوبها البيضاء التي وحدها جديرة بأن تنعم بمكارم السيدة ((ديمقراطية)).

في الديمقراطيات الغربية يصل الحكام فيها إلى سدة السلطة عبر الانتخابات، من خلال ترشيح من أحزابهم السياسية، فالأحزاب السياسية هي التي تقترح أسماء من طرفها ليكونوا ممثلين لهذه الأحزاب في السلطة التشريعية. هذا الامر يتم في كل الدول الغربية بغض النظر عن شكل الحكم فيها، سواء أكان رئاسياً مثل الولايات المتحدة ، أو كان حكماً وزارياً مثل بريطانيا، أو نظاماً مختلطاً كفرنسا. ويقولون لقد انتخب الشعب ممثليه، وأن الشعب يشارك في الحكم والسلطة. لكن في الحقيقة أن ممارسة الناس لحقها في التصويت لا تعني شيئاً حقيقياً في الواقع، لأن مراكز المال وكبار الصناعيين وأصحاب الثروات هم من يمتلك القرار الحقيقي في الدولة. وهم الذين يسيطرون على الأحزاب وعلى المجالس التشريعية وعلى النقابات والبلديات. ولا يمكن لأحد من خارج هذه المنظومة أن يشغل مقعداً في هذه الهيئات. ومن أجل أن تكتمل أكذوبة الديمقراطية يتم توظيف وسائل الإعلام هنا لتنجز مهمتها في الكذب والتزييف والتدليس، ومن سوء طالع الديمقراطية فإن أصحاب الثروات هم أنفسهم أصحاب وسائل الإعلام. وبما ان الديمقراطية الغربية مزيفة وبأي شكل من الأشكال لا يمكن تطبيقها في المجتمعات الأخرى لأن لكل مجتمع خصوصيته الثقافية والدينية ومجموعة خاصة من القيم، ولذلك فإن المنطق أن يختار كل مجتمع نظام الحكم الذي يناسبه ويحظى برضى وقناعة الغالبية العظمى من الشعب فيه.

اعداد: طالب معلان

المصادر: من مصادر مختلفة مع التعديل والإضافة

تعليقات الزوار

أفلام وثائقية
صور نادرة
مصطلحات

الهجرة والتهجير

الهجرة في علم السكان (الديموغرافيا) كلمة تدل على الانتقال المكاني أو الجغرافي لفرد أو جماعة. واما في علم الاجتماع فتدل على تبدل الحال الاجتماعية كتغير الحرفة أو الطبقة الاجتماعية أو غيرهما، وقد يجتمعان.أما التهجير فهو الارغام على الهجرة بالقوة والتهديد.ولظاهرة الهجرة صلة بأكثر من علم : فلها صلة بالتاريخ، وبعلم الاقتصاد، وبالسياسة، وبعلمي ...

شاهد جميع المصطلحات