مرکز الهدف للدراسات

Hadaf Center For Studies

01 December 2018

المأزق السعودي في اليمن إلى أين؟!

شهدت الفترة الأخيرة تصعيداً عسكرياً كبيراً في اليمن وبالتحديد في مدينة (الحديدة) والتي دارت فيها أشرس المعارك منذ قرابة الأربع سنوات، حيث وضعت قوى التحالف العدواني السعودي والاماراتي وبدعم امريكي واسع كل امكانياتهم وآلياتهم العسكرية لاحتلال هذه المدينة لكنهم تكبدوا خسائر كبيرة فيها دون ان يحققوا هدفهم بالرغم من حجم القوات التي زجوا بها في هذه المعركة وحسب ما اعلنوا بانها تتشكّل من عشرين ألف مقاتل وستة ألوية "عمالقة"، وستة ألوية أخرى  وكتيبة إماراتية، وكتيبة سودانية.

وامام هذا الفشل العسكري لجأت قوى التحالف الى سياسة خبيثة وهي تشديد الحصار على المدنيين العزل والحيلولة دون وصول المواد الغذائية من البر والبحر والجو .

ان هذه النتائج الميدانية والعسكرية في اليمن أصبحت لا تروق لأمريكا، ويوما بعد آخر بدأ التحالف الذي شكّلته السعودية والامارات يتآكل ويضعف ويتفكك ، وباتت السعودية تتذوق مرارة مأزقها وورطتها في اليمن في وقت تشتد فيه عزلتها الدولية بعد حادثة قتلهم الصحفي جمال الخاشقجي في السفارة السعودية في تركيا وبطريقة بشعة وبتفاصيل اطلعت عليها معظم دول العالم.

وفي كلمته الاخيرة تعليقاً على مستجدات الحرب والعدوان كشف السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي نفاق الموقف الامريكي الداعي الى وقف الحرب على اليمن عبر تصريحات وزيري الحرب والخارجية الامريكيين، وقال زعيم انصار الله : ان الحرب تخضع بالأساس لإشراف وتخطيط من واشنطن، وتعتمد على السلاح والدعم اللوجستي الامريكي، وكافة الأدوار الفعلية والمهمة في الحرب على اليمن تنفذها الولايات المتحدة، فيما يقتصر الحضور السعودي والاماراتي وادواتهم كعنصر تنفيذ وترجمة ميدانية لما يرسم في الغرف الامريكية.

واوجز قائد انصار الله كلامه فيما يخص مستجدات الحالة اليمنية بهذه الكلمات : (ليكن لدى شعبنا كل الاطمئنان، ولا قلق، مهما كانت إمكانيات العدو فلا قدرة له على السيطرة الا في حال قابل اليمنيون تحشيداته بالغفلة والجمود والتخاذل).

ان المأزق السعودي في اليمن ليس عسكريا فحسب، بل سياسيا واخلاقيا ايضاً ، فالعالم بات على دراية وعلم بالجرائم التي يرتكبها التحالف السعودي ضد المدنيين العزل وجلّهم من الاطفال والنساء من قصف وتجويع وإبادة . 

ان كل تلك الجرائم التي ارتكبوها لم تحقق لهم نتائج ميدانية يحسمون من خلالها المعارك وذلك لصمود وبسالة اليمنيين من الجيش واللجان الشعبية وما لديهم من خبرات قتالية في الجبال، واتقانهم لعمليات الاستنزاف في المناطق الساحلية والسهلية، كما حصل لوحدات العدوان على الساحل الغربي التي تكبدت كميات كبيرة من الخسائر في القوات والعتاد، مما جعل السعودية ومن معها في التحالف الى التفكير الجدي في الخلاص من هذا المأزق الذي بات يستنزف قواهم واموالهم دون تحقيق نتيجة تذكر. 

وتشير التقارير بأن السعودية وحدها تخسر 200 مليون دولار يومياً من جراء عدوانها على اليمن.

ان المأزق السعودي في اليمن يتمثل بعدم قدرتهم على حسم المعركة ضد الحوثيين هناك، وبعدم قدرتهم على الانسحاب من المعركة .

ويبدو ان مفتاح الخلاص من هذا المأزق سيكون على يد اليمنيين وحدهم، وهذا ما يكشف عنه سير الاحداث على مدى السنوات الاربع الماضية ، وما تضمنت من مواجهات عنيفة في مدن عديدة صمد أمامها اليمنيون شعباً ومقاتلين، وقدموا فيها الآلاف من الشهداء،  فان كل ذلك وبدون شك سيعجل بالنصر وتندحر قوى العدوان لتعود منكسرة خائبة، لتضاف هذه الخيبة الى مسلسل الخيبات السعودية في المنطقة وعسى ان تكون الحلقة الاخيرة من السياسات الطائشة لحكامها.

باسم محمد

تعليقات الزوار

أفلام وثائقية
صور نادرة
مصطلحات

مذهب السفسطة

ظهر السفسطائيون في العهود اليونانية القديمة في وقت قويت فيه الديموقراطية وكثرت الخصومات القضائية والسياسية، ومسّت الحاجة إلى تعلّم الخطابة للدفاع عن حق أو تأييد غرض، فتقدّم السفسطائيون ليعلموا الناس البيان وأساليب الجدل ولكنّهم أساءوا الجدل وأصبحوا مغالطين ومعلمي مغالطة، فتحوّل اللفظ تبعا لذلك.كان السفسطائيون يعارضون المذاهب الفلسفية بعضه ...

شاهد جميع المصطلحات