مرکز الهدف للدراسات

Hadaf Center For Studies

01 December 2018

مستقبل الكابوس العربي

يعيش العرب اليوم أسوأ حالات التخبط والفوضى، والضياع، فهم لا يدرون ماذا يفعلون، ولا يعرفون أين يذهبون، ولم يعودوا يصدقون أو يكذبون شيئاً، وانما هم مذعنون يدفعهم تيار أهوج فيندفعون معه، وقد انتقض عليهم حبل ارادتهم، واصبح امرهم عليهم غمة.. فهم يصبحون على رأي، ويمسون على رأي، ويستيقظون على لا شيء..!! إلا ما تفرضه عليهم أوامر ونواهي واقعهم المؤلم المر النكد وكأنهم قد أسلموا زمام حياتهم الطبيعية إلى سلسلة كوابيس مستحيلة النهاية.. فهم يجزرون في مواقع كثيرة. تسيل دماؤهم، وتمزق أوصالهم، وتحتل أراضيهم، وتستلب خيراتهم، ويعبث بمقدراتهم، ويتحكم في أقدارهم ويتجرعون ما يتجرعون من الإهانة والأذى فيجرون في سرادب السياسة وأوهام الإعلام، وصوالين التدليس الفكري في صبر العاجزين وذلة المستصغرين. 

ولو سألت ما الذي سيفعلونه لمواجهة كل هذا الحيف والجور الواقع عليهم، لما أجابوك عن شيء فكلُ مشغول بنفسه يتوجس خيفة مما يخبئه له غده.. خوفاً من قدر يكتسح أمامه كل حلم وطمأنينة. 

هذا بكل وضوح وانكشاف وبلا مكابرة أو مواربة هو واقع العرب. اما لماذا!؟ فتلك حكاية أخرى سيظل الجدل حولها قائماً إلى يوم يبعثون. فهم رغماً عن ذلك كله لم يتمكنوا من تحديد مرضهم ولم يتعرفوا بعد على اسباب مشكلتهم. كل يصرخ بأعلى صوته مدعياً أنه يعرف السبب، وانه لولا كذا ولولا كذا لما وقع لنا ما وقع. ولو سألت أعظمهم عبقرية سياسية لما أجابك عن سبب ما حدث سابقاً، وما يحدث الآن، وما الذي سيحدث غداً، والحقيقة أنهم مثلما هم ضعفاء عاجزون أمام التحديات وأمام قسوة أعدائهم، فإنهم عاجزون وقاصرون عن تحديد أسباب وهنهم، وضعفهم، وتداعي الأمم عليهم. ولا اظن أن الأمر من الغموض والخفاء والاستتار أعظم أو اشد من ان يعرف. فالبهائم وهي البهائم تستكنه الخطر وتعرف دلائله فتتحاشى الوقوع فيه، أما هم فلديهم ولع عجيب بالتخرص، والتكهن، وكثرة الجدل، والمصارعات الكلامية.

انظروا إلى مثقفيهم في القنوات الفضائية وانظروا الى هذا الهياج والضجيج والجعجة والملاكمات اللفظية، بل انظروا إلى كثرة البذخ والكرم في الشتائم، والى ما يتمتعون به من لياقة عالية في الصراخ والزعيق، فهم لا يمتلكون من امرهم شيئاً إلا أن يتهم بعضهم بعضاً ويشتم بعضهم الآخر. 

أمام كل هذا الارتباك والتهويم تبقى حقيقة ثابتة هي أنك في النهاية تصغى إلى مهزلة جدلية لا تليق حتى بالمعتوهين. الغريب أن هذا يتم أمام حقائق مائلة ، ودلائل صارخة لا تحتاج الى كثير فطنة وعظيم حكمة لتحديد القاتل، أو المغتصب، وسفاك الدماء، فأنات الجرحى، وصرخات الثكالى، وجلبة الدبابات والطائرات الغربية الصنع، الغربية التدبير والتخطيط، تدك أرضهم وتذبح أهلهم، لدرجة تحرك النخوة في الصنم! وتعيد المعتوه إلى رشده. لكنهم يأبون إلا أن يكونوا كذلك.. يتخبطون في سياساتهم، يتخبطون في حواراتهم، يتخبطون في معارفهم، يتخبطون في تحديد عدوهم، يتخبطون في تحديد غدهم، في نهج حياتهم في الاعتقاد والفكر. يتخبطون في صحوهم وفي نومهم، وحلمهم.. وأعظم شيء يمكن أن يفعلوه إزاء ذلك كله هو أن يبحثوا عن ملعون يلقون عليه كل أسباب فشلهم وهوانهم ... وأهون شيء عليهم هو أن يلعنوا التاريخ.

عبدالله محمد الناصر

تعليقات الزوار

أفلام وثائقية
صور نادرة
مصطلحات

مراهقة سياسية

يصف معظم المفكرين السياسيين بعبارة (المراهقة السياسية) أولئك الذين يجمدون الكفاح الوطني والنضال الاجتماعي بتفسيرات أو قوالب تحد من قدرته على الانطلاق أو تشيع فيه روح التردد أو يرددون كالببغاوات كلمات وشعرات محفوظة عالية الرنين دون أن يتقيدوا بالاستنارة بهدي تاريخ الشعب وخلفيته وطبيعة ظروفه الخاصة بالتطورات السائدة أو المؤثرة في العالم الذ ...

شاهد جميع المصطلحات