مرکز الهدف للدراسات

Hadaf Center For Studies

16 May 2019

التصعيد العسكري الأمريكي ضدّ إيران: الأهداف والنتائج

تصاعدت هذه الايام حدّة التصعيد العسكري الامريكي ضد ايران، مع ضغوط اقتصادية تستهدف تصفير تصدير النفط، وفرض عقوبات على قطاعات الحديد والصلب والألمنيوم. 

فقد أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) إرسال البارجة الحربية (يو أس أس أرلينغتون) وبطارية باتريوت إلى القيادة المركزية الأمريكية (القيادة المركزية بالجيش الأمريكي تغطي منطقة عملياتها الشرق الأوسط وأجزاء من آسيا) بناء على طلب من القيادة الأسبوع الماضي.

وقبلها أعلنت البحرية الأمريكية دخول حاملة الطائرات الأمريكية، أبراهام لينكولين إلى البحر الأحمر عبر قناة السويس، على رأس قوة ضاربة في خطوة ادعت فيها امريكا انها تهدف للتصدي لأي أعمال عدائية من إيران بعد تصعيد العقوبات الأمريكية عليها .

ولا شك ان من اهم الاهداف التي تبتغيها امريكا من خلال هذا التصعيد هي :

1- ممارسة المزيد من الضغوط على ايران لإجبارها على الجلوس الى طاولة المفاوضات والرضوخ لإملاءات ادارة ترامب وفي مقدمتها الحد من البرنامج الصاروخی البالیستی، والتوقف عن دعم حركات التحرر والمقاومة ضدّ داعش وقوات الاحتلال الصهیونی، ومناهضة السياسات الأمیرکیة فی المنطقة .

2- الرهان على العامل الداخلي في زحزحة الامن والنظام رغم ان التعويل على هذا الجانب اثبت فشله ولعدة مرات رغم قساوة العقوبات وتأثيرها على الوضع الاقتصادي عبر دعم المزيد من الاضطرابات والاحتجاجات الداخلية وإحكام الضغوط والعقوبات الخارجية.

3- ايجاد تحالف تقوده امريكا لشن هجمات عسكرية ضد المصالح الايرانية سواء داخل ايران او خارجها ، ولا زالت امريكا تجد صعوبة في ايجاد مثل هذا التحالف العسكري ضد ايران بعد الفشل الذي واجهته امريكا ومن تحالف معها في اليمن والعراق وسوريا.

4- ابتزاز امريكا لدول الخليج واستغلال نفطها وأموالها ، وان ترامب في كل مناسبة يصرح بأن على دول الخليج ان تدفع مقابل حمايتنا لها من الخطر والتهديد الايراني.

ووفق معطيات المراحل السابقة التي مرت بها ايران يمكن القول ان نتائج هذا التصعيد يمكن حصره في عدّة نقاط اهمها :

1- ان التصعيد العسكري ليس جديدا على ايران فقد فشل المخطط الامريكي في حرب الثمان سنوات حينما دعمت نظام صدام وبمساعدة بعض دول الخليج  لتخرج ايران دولة قوية معتمدة على نفسها في التصنيع والزراعة وكافة المجالات ولذك فان هذا التصعيد مصيره الفشل كما فشلت المخططات السابقة.

2- نجاح إیران فی بناء اقتصاد تنموي زراعي وصناعي، وتحقيق الاكتفاء الذاتي في شتى المجالات الغذائیة وصناعة الدواء بما فیها الأدویة للأمراض المزمنة من ناحیة، وبناء المشروع النووي السلمي الذي مکّنها من إنتاج الطاقة النوویة وتحقیق التقدّم فی المجالات العلمیة من ناحیة ثانیة.

3- ان قوة ايران نابعة من التفاف شعبها مع قائدها طوال 40 عاما ،وهم يرفضون سياسات الشيطان الاكبر امريكا وصنيعته (اسرائيل) الغاصبة لفلسطين. وامام هذه التماسك الصلب للقيادة والشعب فان المخططات الامريكية انهارت الواحدة تلو الاخرى، ومخططات الارعن ترامب ستواجه مصير المخططات السابقة البائسة لأسلافه كارتر وريغان وبوش الاب وكذلك الابن .

4- ان نجاح الدبلوماسية الايرانية منحها الكثير من الخيارات للخلاص من قيود الحصار عبر توثيق العلاقات مع الكثير من الدول التي أعلنت عدم الموافقة على الالتزام بالعقوبات الأمیرکیة الجدیدة وفی مقدّمة هذه الدول الاتحاد الأوروبی وترکیا، فی حین أنّ کلّ من روسیا والصین والهند وغیرهم باتوا أکثر رفضاً للعقوبات الأمیرکیة من سواهم.

وخلاصة القول ان امريكا اليوم ليست في موقع يسمح لها ان تشن حربا مع دولة قوية كإيران، ولا يمكن لها ان تؤسس او تفرض واقعا جديدا في المنطقة، لان ثمن ذلك الكثير من الخسائر في مصالحها التي ليست بعيدة عن متناول المقاومة ،كما ان صواريخ ايران ستزلزل حليفتها المنبوذة (اسرائيل) التي لا زالت تتجرع مرارة الهزيمة على يد قوات المقاومة في حرب عام 2006م فما بالك بدولة قوية بالعدة والعدد كأيران.

تعليقات الزوار

أفلام وثائقية
صور نادرة
مصطلحات

حرية دولية

مفهوم في القانون الدولي والعلاقات الدولية يعني حق الدولة في ممارسة سيادتها واستقلالها وتصريف شؤونها الداخلية والخارجية بحرية كاملة وبمحض اختيارها، أي دون أن تخضع في ذلك لإرادة الدول الأخرى ودون أن تتأثر بتوجيهات أية دولة مهما كان السبب، فالحرية في اتخاذ القرارات التي تتلاءم والمصلحة العليا للبلاد في المظهر الايجابي للحرية الدولية وكثيراً ...

شاهد جميع المصطلحات