مرکز الهدف للدراسات

Hadaf Center For Studies

06 April 2019

سماحة القائد الخامنئي(دام ظله)

تحتوي شخصية سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي(دام ظله) على الكثير من المزايا والصفات الفكرية والسياسية والجهادية التي قلما تتواجد مجتمعة في شخصية واحدة والتي أهلته لقيادة ثورة كبيرة بعد رحيل الامام الخميني(قدس سره).

من أهم ما تميزت به شخصية السيد الخامنئي:

1- نجاحه في كل المسؤوليات التي كلف بها: وكانت كلها مفصلية وهامة سواء في رئاسة الجمهورية او قيادة الامة بعد الامام الراحل(قده).

2- العلم والالتزام : كما ورد عن الامام الخميني حيث قال في سماحة السيد الخامنئي: ( لقد منَّ الله علينا أن هَدَىْ الرأي العام لانتخاب رئيس للجمهورية ملتزم ومجاهد في خط الإسلام المستقيم، وعالم في الدين والسياسة).

3- الحكمة والتدبير: وبشهاد الامام الراحل حيث قال في حقه: ...) حيث الأمل مبني على حسن تدبيره، مع معونة السلطات الثلاث لحماية الشعب العظيم في رفع المشكلات.... ).

4- قدرته على حل المشاكل التي واجهت الثورة الاسلامية في بداية نشوئها: ففي عام 1979م أصبح قائدًا لحرس الثورة الإسلاميَّة، إثر وقوع بعض الخلافات بين صفوف الحرس ولم يتمكّن أحد من حلّها سوى سماحته.

5- التقوى والورع والزهد: فقد لازمت تلك الخصال السيد الخامنئي طوال حياته مما أكسبه المحبة ليس في قلوب أبناء الشعب الايراني فحسب وإنما في قلوب الكثير من شعوب دول العالم.

6- نصرته ودفاعه عن قضايا المسلمين في العالم: فقد أصبح سماحته محورا للمقاومة الاسلامية في العالم ورمزا يمدهم بالقوة والثبات أمام مخططات الاستكبار العالمية ودحر فلوله وحماية المقدسات.

7- اهتمامه بمجالات الشعر والأدب: عرف عن سماحته اهتمامه بالشعر والادب فقد شارك قديما في بعض الجمعيات الأدبية التي تشكلت آنذاك بمشاركة شعراء كبار، وكان ينقد الشعر في تلك الجمعيات الأدبية بالإضافة الى تنظيمه للشعر. 

8- البصيرة : تميزت شخصية السيد الخامنئي طوال مسيرته بحدة البصيرة حتى بات نموذجًا ناصعا وواضحا ( للقائد البصير) الذي يلهم أتباعه ومقلديه ومحبيه الوعي والإيمان والاستقامة ..

 

وحتى نرى أثر تلك الخصائص والميزات سنستعرض جانبا من نشأته حفظه الله ونضاله وحياته السياسية والقيادية:

الولادة والنشأة 

ولد السيّد عليّ الحسينيّ الخامنئيّ عام 1939م في مدينة مشهد المقدَّسة في عائلة عُلمائية محترمة، فوالده هو آية الله الحاج السيّد جواد من المجتهدين وعلماء مشهد المعروفين. وجدّه هو آية الله السيّد حسين الخامنئيّ من علماء آذربيجان.

التحق سماحة السيد الخامنئي (دام ظله) بالكتاتيب لتعلّم القرآن ولم يتجاوز عمره خمس سنوات مع أخيه الأكبر السيد محمد ، وبعد مدة أُرسلا معاً إلى مدرسة ابتدائية دينية هي (دار التعليم الديني).

وبعد أن أكمل سماحته المرحلة الابتدائية في هذه المدرسة، التحق بالدراسة المسائية في المدرسة الحكومية وحصل على الشهادة المتوسطة، ثم أنهى دراسته الثانوية خلال سنتين وحصل على الشهادة الثانوية.

وأمّا في مجال العلوم الدينية، فقد حضر درس الشرائع عند والده، وعندما وصل إلى كتاب الحج طلب منه والده الالتحاق بدرسه شرح اللمعة ( كتاب الحج)، والتباحث مع أخيه الحاج السيد محمد، وبعدها التحق سماحته بمدرسة نواب للعلوم الدينية وأكمل السطوح هناك، ثم حضر بحث الخارج عند المرحوم آية الله العظمى الميلاني (قدس سره) .

وكان للسيد القائد في سنة 1957م سفرة قصيرة مع عائلته إلى النجف الأشرف، حضر خلالها الدروس عند بعض كبار مراجع النجف، إلا أنه بسبب عدم رغبة والده في الإقامة في النجف عادوا إلى مشهد، وحضر درس آية الله السيد محمد هادي الميلاني ثانية. ثم توجّه في عام 1958م رغبة منه في مواصلة دراسته الحوزوية إلى مدينة قم. 

وتتلمذ السيد الخامنئي في قم عند علماء مجتهدين ومراجع كبار مثل السيد حسين البروجردي، والإمام الخميني، والشيخ مرتضى الحائري اليزدي، والسيد محمد محقق داماد، والعلامة الطباطبائي. وقضى معظم وقته أثناء إقامته في قم مشغولاً بالبحث والتحقيق والمطالعة والتدريس.

وفي سنة 1964م اضطر آية الله العظمى السيد علي الخامنئي للعودة من قم إلى مشهد بسبب مشكلة البصر التي أصابت والده؛ لأجل مساعدته، فعاود هناك حضور دروس آية الله الميلاني إلى عام 1970م. وباشر في نفس الوقت بتدريس السطوح العليا في الفقه والأصول (رسائل ومكاسب وكفاية) في مشهد، وإقامة جلسات تفسير القرآن الكريم العامة. وكان من أهدافه الأساسية من دروس التفسير نقل ركائز الثورة الإسلامية للمجتمع، ومنذ سنة 1968م بدأ دروسه التخصصية في التفسير لطلبة العلوم الدينية التي استمرت إلى عام1977م قبل إلقاء القبض عليه ونفيه إلى مدينة إيرانشهر. كما استمرت جلساته التفسيرية إلى سنوات عدة بعد توليه رئاسة الجمهورية، وحتى ما بعد فترة رئاسة الجمهورية .وبدأ السيد القائد بتدريس البحث الخارج في الفقه عام1990م .

 

 

النشاط السياسي :

كان السيد الخامنئي في مقدمة العلماء وطلبة الحوزة العلمية في قم الذين لبّوا نداء الامام الخميني عام 1962م واوصلوا نداءاته وتوجيهاته ضد الشاه ومساندة القوى الشعبية المؤمنة.

وبُعث سنة 1963م من قبل الإمام إلى مشهد لإيصال ثلاثة نداءات مصيريّة حول شهر محرّم الذي وقعت فيه انتفاضة 15 خرداد، وكان النداء الأوّل موجّهًا إلى العلماء والخطباء ورؤساء الهيئات الدينيّة حول التهجّم على إسرائيل وقضيَّة الفيضيَّة، والنداءان الثاني والثالث كانا إلى المرحوم آية الله العظمى الميلاني رحمه الله وأحد علماء مشهد حول بدء الكفاح العلنيّ في السابع من محرّم. وقد تمّ إنجاز هذه المسؤوليّة بالصورة المطلوبة، وأدّت هذه النداءات الثلاثة إلى تقوية الجهاد في محافظة خراسان.

لقد استفاد الإمام الراحل والعلماء من محرّم تلك السنة على أفضل صورة، ووضعت البرامج لتبيين الأمور بشكل مجمل من الأوّل إلى السادس من محرّم، ثمّ البدء في اليوم السابع ببيان المطالب الرئيسيَّة والحقائق بكل صراحة للشعب وتعرية وجه الشاه الحقيقي البعيد عن الاصلاحات. وكان نصيب سماحة الإمام الخامنئيّ مدينة بيرجند الّتي كانت مركز قوّة للنظام. 

واتّسعت هذه التحرّكات لتشمل أكثر المدن وبعض القرى بصورة أرعبت النظام، ولهذا كانت ردّة فعل النظام بالمقابل عنيفة جدًّا.

تشكيل خلايا سريّة:

 عقد سماحة الإمام الخمينيّ (قدس سره) مع عدد من العلماء المجاهدين السائرين على خطّه جلسة في قمّ ناقشوا خلالها قضية تشكيل خلايا سرّيّة منظّمة. وكان الهدف منها أن تكون مقدّمة لوضع الخطط وتنظيم نشاطات الحوزة العلميّة بقمّ وكذلك السير على نهج الإمام (قدس سره)، فبدأت هذه الخلايا بمباشرة عملها في سرِّيّة تامَّة ولكن تلك الخلايا كشفت سنة 1965م فاعتقل الكثير من العلماء واختفى السيد الخامنئيّ عن عيون السافاك لمدّة سنة تقريبًا.

 

 

المسؤوليات والمهام :

بدأ سماحته عام 1970م بالتعريف بخط ونهج الإمام ومرجعيته والالتفاف حول قائد الثورة الإسلاميّة، وذلك بعد أن رأى الأجواء مناسبة لذلك، فاعتُقل مرّة أخرى، وكان لهذا الاعتقال صدى واسعا في أوساط طلبة العلوم الدينيّة بمشهد وفي الحوزة، ممّا ساعد على تنمية وترسيخ الأفكار الثوريّة وترسيخ الأفكار الثوريّة في نفوس الطلاب، لأنَّ الأعوام ما بين 1968-1971م كانت أعوام البناء الثقافيّ الثوريّ السلميّ. وكان سماحته منهمكًا بتربية الكوادر وتنظيم العناصر الموثوقة والارتباط بالجماعات النشطة والمجاهدة، ولتسهيل هذا العمل، قبل التدريس وإمامة الجماعة أيضا.

فشرع بتدريس التفسير في مسجد (صدّيقيها) المعروف بمسجد الأتراك الواقع في بازار مشهد، واضطرّ بعد فترة إلى نقل الدرس إلى مدرسة ميرزا جعفر نظرا لكثرة الحضور وضيق المسجد، وكان يشارك في درس التفسير طلبة العلوم الدينيّة وجمع من المؤمنين والمطّلعين على المسائل الدينيّة في مشهد. ولكنَّ الدرس قد توقَّف مؤقتًا إثر اعتقاله عام 1970م. واستمرّت فترة الاعتقال هذه المرة أربعة أشهر وعدّة أيّام.

عاود سماحة الإمام الخامنئيّ دام ظله نشاطه بعد إطلاق سراحه مرّة أخرى، فقام بإلقاء محاضرات في ليلتي التاسع والعاشر من محرّم في الجمعيّة الإسلاميّة للمهندسين بطهران حول حديث (من رأى سلطانًا جائراً...)، وكانت لهذه المحاضرات الثوريّة والحماسيّة آثارها على نفوس الناس. إثر ذلك اتّصلت به الجماعات السرّيّة ومنها منظمة (مجاهدو الشعب).

وفي عام1971م وبعد الانفجار الّذي وقع في أعمدة الكهرباء أثناء الاحتفالات بمرور2500عاماً على النظام الملكيّ، أُعتقل سماحته وعُرّض لأشدِّ أنواع التعذيب، وسجن في زنزانة مظلمة رطبة، لكن رغم كلّ التعذيب الذي تعرض له إلاّ أن السافاك لم يتمكّن من الحصول على شيء منه، فاضطر إلى إطلاق سراحه بعد خمسين يوماً من احتجازه.

وعاود نشاطه هذه المرّة أيضا في مسجد الإمام الحسن (ع)، وبعد فترة طُلب من سماحته أن يؤمّ الجماعة في مسجد (كرامت) بالقرب من حديقة نادري بمشهد والّذي يعتبر من النقاط المزدحمة والحسّاسة في المدينة. ونظرا إلى كثرة الحضور والازدحام الجماهيريّ الكبير، فقد عُطّل المسجد من قبل السافاك فترة من الزمن، وجعلت سماحته تحت المراقبة إلى أن أُعتقل عام1973م ونُقل إلى طهران ليبقى في السجن الى عام1975م.

ولما بلغت الثورة الإسلاميّة ذروتها عام 1977م، أُعتقل سماحة الإمام الخامنئيّ مجددا وبعد احتجازه أيّامًا، حُكم عليه بالنفي إلى إيرانشهر لمدّة ثلاثة سنوات، فنُفي إلى هناك، لكنَّ النفي والمناخ الحارّ لهذه المدينة لم يضعفا عزيمته وجهاده بل استغلّ هذه الفرصة لتوحيد صفوف المجاهدين هناك ،وتوحيد صفوف الشيعة والسنّة، فنجح في ذلك . وكان له دور بارز في التفاف الناس حول الإمام والعلماء والثورة. واستمرت فترة النفي حتّى سنة 1978م، وبلغت الثورة ذروتها ذلك العام فخرجت الأوضاع من سيطرة النظام، فعاد سماحة السيد الخامنئيّ إلى مشهد ليزاول نشاطه وبأشد من السابق.

المناصب التنفيذية وغير التنفيذية التي شغلها سماحة السيد الخامنئي في السنين الأولى لانتصار الثورة الإسلامية:

 -1نائب وزير الدفاع عام1979م.

 -2مسؤول قوات حرس الثورة الإسلامية عام 1979م.

 -3إمام جمعة طهران عام1979م.

 - 4ممثل الإمام الخميني في مجلس الدفاع الأعلى عام1980م.

5- ممثل الإمام لحلّ المعضلات السياسية وغيرها في محافظة سيستان وبلوجستان عام1979م.

6- منصب رئيس الجمهورية: بعد استشهاد السيد رجائي (ثاني رئيس للجمهورية الإسلامية في إيران) رشحت القوى الثورية سماحة آية الله العظمى السيد الخامنئي لخوض انتخابات رئاسة الجمهورية، وحصل على أكثر من16مليون صوت من مجموع17مليون، وأصبح في عام1981م ثالث رئيس للجمهورية الإسلامية في إيران وذلك بعد مصادقة الإمام الخميني على مرسوم تنصيبه، وأعيد انتخابه لفترة رئاسية ثانية من1985م – 1989م.

أهم إنجازات سماحته خلال فترة رئاسته للجمهوريّة:

1- الاهتمام بشؤون الحرب التي شنها صدام على الجمهورية الاسلامية.

2- تحقيق سياسات اقتصادية تهدف إلى دعم المستضعفين وسكان المناطق النائية عن العاصمة.

3- إزالة الطابع الطاغوتي عن كافة شؤون الحياة الإدارية والاجتماعية والسياسية للشعب الإيراني.

4- اكتشاف واستخدام المواهب البشرية في كافة المجالات من تقنية وفنیة وأمن اجتماعي وإداري وقضائي لتقديم خدمات مؤثرة لأبناء الشعب.

5- تأمين الأمن والحرية لكل الأفراد مهما كانت أفكارهم وتصوراتهم.

6- تدوين لائحة صلاحيات رئاسة الجمهورية.

7- خفض مستوى تصدي الحكومة للأمور وإحالتها إلى الشعب.

8- استخدام مسؤولين أكفاء وثوريين في الحكومة.

9- توزيع الأراضي الزراعية على الناس، وتوزيع الصناعات الحكومية إلى القطاع التعاوني، وإسهام العمال في المعامل، وتنمية وتطوير الصادرات غير النفطية، وخفض اعتماد البلاد على عائدات النفط، وإشراك الناس في الشؤون الاقتصادية والثقافية للبلاد تحت إشراف الحكومة.

قيادته للثورة الاسلامية

عند رحيل الإمام الخمينيّ (قدس سره) في 3حزيران1989م، عقد مجلس الخبراء في صباح اليوم التالي جلسة طارئة بحضور جميع الأعضاء، ولم تمض عشرون ساعة على الجلسة حتّى تمّت مبايعة آية الله العظمى السيد الخامنئيّ (دام ظله) وليّاً لأمر المسلمين، وقائدًا للثورة الإسلاميّة بـ(60) صوتًا مؤيّداً من مجموع (74) خبيراً كانوا حاضرين في الاجتماع.

واستطاع طوال سني قيادته الحكيمة تسيير دفّة الثورة والسير بها على نهج الإمام الراحل (قدس سره) وعلى خطّه الإسلاميّ الأصيل، وتجاوز الأزمات التي مرّت بها البلاد، والمضي نحو الازدهار والتقدم.

وها هي الثورة الاسلامية اليوم وهي في عقدها الرابع تتألق بالنمو والتطور وفي كافة الميادين لتكون قوة مؤثرة في المنطقة وسنداً للمستضعفين والمقاومة الاسلامية.

باسم محمد

تعليقات الزوار

أفلام وثائقية
صور نادرة
مصطلحات

اللاسامية (معاداة السامية)

مصطلح اوروبي حديث يشار به الى معاداة اليهود . استخدمه للمرة الاولى الصحافي الالماني (وفيلهم مار) عام 1873م في كتابه (انتصار اليهودية على الجرمانية) وانتشر بسرعة في سائر انحاء اوروبا ودخل كل اللغات الاوروبية.موسوعة السياسة ، ج: 5ص 379. ...

شاهد جميع المصطلحات